سوق السيارات في الجزائر.. الأغلى والأغرب عالمياً

 



هل هو مسلسل النهب المستتر والمستمر.. أن تباع سيارة جزائرية التركيب بضعف كلفة إنتاجها.. في ظل غياب أو تغييب تام للرقابة الرسمية على هذا النشاط؟
أين يمكن أن يحدث هذا إلا عندنا.. وهل يحدث لأن مالكي مصانع التركيب وشركاءهم الأجانب قادرون على إملاء إرادتهم كما يشاؤون.. أم هي لعبة الوسطاء الجدد (الوكلاء القدامى).. في الالتفاف على القوانين والتعليمات الهشة التي تصدرها الحكومة ثم تعرض عنها؟

ربح بنسبة 100 بالمائة دون أن تعلم الحكومة.. ما دور مصالح الرقابة إذن.. إذا تخلت عن وظيفتها في حماية المستهلك..أو استنقاذه من مخالب السماسرة الذين يحكمون قبضتهم على السوق؟ سيكون من السهل على الحكومة أن تتبرأ مما يحدث بأنها أعلنت الأسعار.. ليقرر المشتري خياراته.. لكنها لا تجيب عن السبب الذي يدعو سماسرة السوق للقفز فوق الاعتبارات الأخلاقية والقانونية.. سعيا في اغتنام ما يرونه فرصة سانحة قد لا تتكرر.. أي الاغتناء في فترة وجيزة.. وفي ظل سوق خفية لا يكاد المشتري يتبين ملامحها؟

ما كدنا ننسى قصة الفواتير المغشوشة.. التي استعملت لتزييف أسعار السلع المستوردة.. وتحويل مئات الملايين وربما المليارات إلى حسابات بنكية في الخارج بصورة غير قانونية.. في ما يمثل أكبر عملية نصب وتلاعب واستنزاف.. حتى فاجأنا الكشف عن معطيات صادمة تنهش جيب المواطن.. في سوق تلتهب فيها الأسعار يوميا.. ولا تكاد تستقر على رقم محدد.

الاستفسار عن جشع الوسطاء.. يقودنا حتما إلى التساؤل عن دور وسائل الإعلام الاستقصائية المنوط بها كشف التلاعب بمصالح المستهلك.. وجمعيات حماية المستهلكين.. والنقابات التي تتباهى بحماية مصالح العمال والموظفين.. وقبل هؤلاء البرلمان الذي يستقطب نوابا لا يلتفتون سوى إلى امتيازاتهم.. أين هؤلاء جميعا؟

السوق الجزائرية أقرب ما تكون إلى منصة حرب مفتوحة ضد جيب المواطن.. حيث تعمل الأسعار بوحشية وسط الغبش الذي يلف كل شيء.. من سعر الحذاء الصيني إلى سعر سيارة كورية مركبة في الجزائر.. وتلك القرارات الارتجالية للحكومات المتعاقبة.. التي تنام على فكرة وتستيقظ على أخرى.

إن ممارسة الخداع تحت مسمى الاستثمار.. وهو استثمار كاذب ينتهي بتحويل مقنن للريع إلى الملاذات الآمنة.. لتخسر الخزينة والمواطن ويكسب الشريك الأجنبي ووكيله الجزائري.. ينبئ عن مدى الإفلاس الذي تتسبب فيه سياسات لا تميز بين التجارة والبزنسة الرخيصة.. بين المصلحة العامة ومصلحة حفنة من التجار الجشعين.. الذين لم نتمكن من لجمهم بعد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*