الجميلة التي تسببت في أعنف أزمة دبلوماسية بين روسيا والغرب منذ الحرب الباردة تتحدث لأول مرة

 

 

قالت الروسية يوليا سكريبال، التي تم تسميمها الشهر الماضي (مارس/آذار 2018) في بريطانيا مع والدها الجاسوس السابق سيرغي سكريبال، إنها تتعافى، وذلك في أول تصريحات علنية لها في القضية التي أثارت أزمة دبلوماسية كبيرة بين موسكو والغرب وسيبحثها مجلس الأمن في وقت لاحق من الخميس 5 أبريل/نيسان 2018.

ونُقل عن يوليا سكريبال قولها، في تصريحات نشرتها الشرطة الروسية: “لقد أفقت قبل أسبوع، ويسرّني أن أقول إن قوتي تزداد يومياً”.

ويناقش مجلس الأمن، الخميس، الأزمة الدبلوماسية المتصاعدة الناجمة عن تسميم يوليا وسيرغي سكريبال.

وقالت يوليا، في تصريحها المقتضب، إنها تجد الحادثة “مربكة” دون أن تقدم مزيداً من التفاصيل عن الهجوم.

وعُثر عليها مع والدها، وهو جاسوس مزدوج سابق، في حالة حرجة على مقعد بمكان عام في مدينة سالسبوري الإنكليزية في الرابع من مارس/آذار 2018.

وتتهم بريطانيا روسيا بالوقوف وراء الحادثة، وهو ما نفته موسكو بغضب.

وتسببت الحادثة في موجة من تبادل طرد الدبلوماسيين  بين موسكو والغرب.

وطالبت روسيا، الخميس، بتحقيق “موضوعي” في القضية، قبيل اجتماع مجلس الأمن.

وقبل ذلك، بثت محطات التلفزيون الروسية تسجيلاً لما أكدت أنه اتصال هاتفي بين يوليا سكريبال وقريبة لها.

وفي التسجيل، تقول سيدة قدمت نفسها على أنها يوليا سكريبال إنها تتوقع خروجها من المستشفى قريباً، وإن والدها في وضع “جيد”.

وقال المستشفى الذي يقدّم العلاج لهما، في تحديثه الأخير عن وضعهما، الأسبوع الماضي، إن سيرغي لا يزال في حالة حرجة.

أسئلة مشروعة 

واشتكى وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الخميس 5 أبريل/نيسان 2018، من أن بريطانيا لم تقدم لبلاده “أجوبة مترابطة” حول الهجوم بغاز الأعصاب.

وحذر لافروف، قبل ساعات من اجتماع مجلس الأمن، من أنه “لن يكون ممكناً تجاهُل الأسئلة المشروعة التي نطرحها”.

وأضاف أن مجلس الأمن “يجب أن ينظر في هذه المشكلة على كل صعيد، وآمل أن يتم ذلك بشكل موضوعي”.

وفي ساعة مبكرة من الخميس، غادر نحو 60 دبلوماسياً أميركياً، طردتهم روسيا، مجمع السفارة في موسكو.

ودعت موسكو إلى اجتماع لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية، الأربعاء 4 أبريل/نيسان 2018، على خلفية الهجوم في سالسبوري، لكن محاولتها المشاركة في التحقيق الذي تجريه المنظمة فشلت.

ثم طلبت روسيا اجتماعاً لمجلس الأمن، الخميس، الساعة 19.00 ت.غ في نيويورك.

ودعا لافروف، في تصريحات بموسكو، إلى تحقيق “جوهري ومسؤول”، مؤكداً في الوقت نفسه أن قضية سكريبال تستخدمها بريطانيا “ذريعة؛ إما مختلقة وإما خُطِّط لها مسبقاً؛ لطرد الدبلوماسيين الروس بشكل غير مبرر”.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال زيارة لأنقرة الأربعاء 4 أبريل/نيسان 2018، إنه يأمل أن يسود “المنطق”؛ لتجنب “الإضرار بالعلاقات الدولية”.

ولم تتمكن موسكو من الحصول على ثلثي الأصوات الضرورية للموافقة على إجراء تحقيق مشترك في اجتماع منظمة حظر الأسلحة الكيماوية الأربعاء.

مواجهة في لاهاي

وشهدت محاولة موسكو الحصول على موافقة لإجراء تحقيق مشترك، الأربعاء، تصريحات لاذعة بين موسكو من جهة وبريطانيا وحلفائها الغربيين من جهة أخرى.

وهاجمت لندن فكرة إجراء تحقيق مشترك، بوصفها “غير منطقية”، ورحب وزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون، بفشل محاولة روسيا.

وقال جونسون إن “الهدف من مقترح روسيا المضحك في لاهاي واضح؛ تقويض العمل المستقل والحيادي لمنظمة حظر الأسلحة الدولية”، مضيفاً أن الهدف الرئيسي لموسكو هو “عرقلة الحقيقة وإرباك الرأي العام”.

وتقوم بريطانيا بتحقيقاتها المستقلة بمساعدة تقنية مستقلة من خبراء المنظمة.

وحذر سيرغي ناريشكين، رئيس الاستخبارات الخارجية الروسية، الأربعاء، من خطر تصعيد الأزمة الحالية إلى مستويات خطيرة تشبه فترة الحرب الباردة، واصفاً القضية بأنها “استفزاز فاضح” من قِبل الأجهزة الخاصة البريطانية والأميركية.

الكرملين يطالب باعتذار

وأخذ خبراء منظمة حظر الأسلحة الكيماوية عينات من موقع تسميم سكريبال، ويقومون بتحليلها في لاهاي وبـ4 مختبرات أخرى معتمدة. وقالت المنظمة إنها تتوقع صدور النتائج مطلع الأسبوع المقبل.

لكن، في خطوة اعتبرتها موسكو تبرئة لها، كشف المختبر العسكري البريطاني الذي يجري التحليلات على غاز الأعصاب، الثلاثاء 3 أبريل/نيسان 2018، أنه لا يمكنه تأكيد ما إذا كانت المادة جاءت من روسيا.

وطالب الكرملين على الفور، باعتذار من رئيسة الوزراء تيريزا ماي وحكومتها عن توجيه أصابع الاتهام لبوتين في الهجوم بغاز الأعصاب، قائلاً: “هذه الحماقة ذهبت بعيداً جداً”.

والخميس 5 أبريل/نيسان 2018، نقلت صحيفة التايمز عن مصادر أمنية بريطانية قولها إنها تعتقد أنها حددت موقع مختبر روسي، تم فيه تصنيع غاز الأعصاب المستخدم في سالسبوري.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*