أكبر صورة تضامنية شعبية في الجزائر المقاطعة وبطريقة حضارية




في أكبر صورة تضامنية شعبية في الجزائر ولأول مرة انطلقت حملة مقاطعة شراء السيارات متزامنة عبر العديد من مناطق الوطن لتنتشر بسرعة أدهشت الخبراء والمحللين ووسائل الإعلام المحلية والدولية وأصبحت مادة إعلامية دسمة للجميع ليتفق الكل على أنها حملة شعبية عفوية لا تقودها جمعيات أو منظمات ، تمكنت في أسبوعها الأول من حشد أكبر قاعدة شعبية في إطار جديد لم يسبق له مثيل ، يعتمد على جملة شهيرة مأثورة ” أنزلوها بالترك ” لتخفيض الأسعار الجنونية للسيارات التي إلتهمت الأخضر واليابس وأشعلت أسعار باقي المواد الإستهلاكية بدون سابق إنذار بل يتهم نشطاء الحملة الزيادات الجنونية في أسعار السيارات المركبة في الجزائر أنها كانت السبب في دفع الحكومة إلى زيادة أسعار الوقود التي كانت بدورها سبب رئيسيا في ارتفاع جميع المواد الإستهلاكية بحجة إرتفاع تكلفة الوقود والنقل ، واعتبرت الحملة أن إجراء رفع أسعار السيارات الذي اتخذه لوبي ورشات شركات تركيب السيارات وعلى رأسها مجمع رونو وطحكوت وعولمي ومعزوز هو خطوة متعمدة منهم لاختصار الزمن لجمع أكبر عدد من الأموال لإعادة القروض البنكية في أقصر مدة زمنية على ظهر الزبائن الذين دفعوا مبالغ خيالية مقابل سيارة واحدة كان يمكن أن يشتروا بها سيارتين أو ثلاث حسب الصنف لو أتيحت لهم فرصة استيرادها من بلدها الأصلي . وبعد عدة محاولات فاشلة لحملات سابقة من طرف بعض الجمعيات سنة 2017 وقبلها وعندما تجاوز الوضع حد المعقول ويئس الجميع من ردع لوبي السيارات من ورشات التركيب إلى الوكلاء و السماسرة وبعد نقاشات ومنشورات توعية على الفضاء الأزرق وصل الجميع إلى القرار الأخير أسوة بكلمة شهيرة قالها الشهيد العربي بن مهيدي رحمه الله أحد قيادات الثورة الجزائرية : ” ألقوا بالمقاطعة إلى الشارع يحتضنها الشعب ” ، ومن هنا انطلقت أولى أصوات المقاطعة تحت شعار #خليها_تصدي بأهداف واضحة سطرها النشطاء تلقائيا ، ترتكز في عمومها على محورين أساسيين : تخفيض الأسعار إلى السعر الحقيقي لبلد المنشأ ، والترخيص باستيراد السيارات للمواطنين ، لكسر احتكار السوق من طرف لوبي تركيب السيارات في الجزائر ، وبعد الأسبوع الأول من الحملة أعلن النشطاء عن نجاح المقاطعة بصورة رهيبة لم يكن يتوقعها أحد ، حيث حدث انخفاض طفيف في الأسعار وصل إلى 25 مليون في السيارات الجديدة ، وانخفضت حركة البيع والشراء على مستوى الوكلاء والأسواق ، وهو ما دفع بالحكومة إلى محاولة استرجاع الثقة من المواطن بالدخول على الخط وإلزام هذه الشركات بتسليمها قوائم أسعار السيارات في خطوة غير كافية لإظهار شفافية أكبر في القطاع ، لكن القوائم أحدثت أزمة أخرى ، حيث طالب النشطاء الحكومة بضرورة التدخل لإعادة النظر في دفتر الشروط وإظافة بند لتسقيف أسعار السيارات بما لا يتجاوز السعر في بلدها الأصلي ، ولأن الأسعار لم تصل بعد إلى الحد المطلوب فقد أعلن النشطاء عن مواصلة الحملة حتى تتحقق جميع الأهداف مع رفع سقف المطالب إلى ضرورة الإعتذار للشعب الجزائري ، وتعويض ضحايا حوادث المرور التي تسببت فيها السيارات الجديدة المركبة في الجزائر وهو مادفع من جديد بالحكومة إلى مراجعة إجراءاتها للتحكم في الأسعار والضغط على لوبي السيارات لمراجعة حساباته . هذه الأحداث المتسارعة التي حركتها حملة #خليها_تصدي دفعت ببعض الجمعيات إلى ركوب الموجة وتأييد حملة المقاطعة خوفا من اتهامها بالتواطأ مع الطرف الآخر ، غير أن خرجات بعضها في محاولات إحداث البلبلة بالإعلان عن حملات أخرى موازية لمنتوجات أخرى اعتبره نشطاء حملة #خليها_تصدي محاولة لإفشالها ، وأنه لا يمكن لحملتين أن تنجحا في آن واحد ، ودعوا إلى الصبر والتريث حتى تكتمل حملة مقاطعة شراء السيارات وتحقق أهدافها كاملة ، عندئذ لكل حدث حديث ولكل مقام مقال ونجاح هذه الحملة سوف يعيد ثقة الشعب في نفسه بقدرته على رفض أي سعر لا يناسبه بطريقة سلمية راقية وحضارية ودون تعطيل لمصالح الأمة حسب نشطاء الحملة . وتدخل الحملة اليوم أسبوعها الثالث في أطول وأول حملة مقاطعة تشهدها الجزائر منذ الإستقلال محدثة زلزالا حقيقيا في أسعار السيارات بكل أصنافها وانهيارا في سوق السيارات وتوقف شبه تام عن البيع والشراء حتى إشعار آخر في انتظار أن يتبين الخيط الأبيض من الأسود حسب رواد الأسواق . كما سرب نشطاء من الحملة معلومات بالصور عن دردشة دارت بين مواطن وصديق له في إحدى وكالات رونو في تيبازة ، يستشيره في رغبته بشراء سامبول ، حيث رد عليه موظف الوكالة بعبارة : ( لا تتسرع ، لا تشتري الآن ، اتتنا تعليمات من الشركة ، إذا استمرت المقاطعة لـ 10 أيام أخرى ستضطر الشركة لبيع مخزونها من السامبول بـ 95 مليون بدون تسبيق وأن الزيائن قاموا بسحب طلبياتهم !! ) وهو ما أشعل الحملة من جديد ودفع بالنشطاء لإعلان استمرار المقاطعة إلى أجل غير مسمى .

عبد الكريم شبيرة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*