ابن عين الحجل المقدم دوسن اسماعيل ولد إنساناً ، وعاش بطلاً ، ومات شهيداً

 

ابن عين الحجل المقدم دوسن اسماعيل ولد إنساناً ، وعاش بطلاً ، ومات شهيداً
بقلم / أ . لخضر . بن يوسف

هي حكاية تبدأ أول سطورها من كلمة وطن ورجل وضع روحه فداء لذرات ترابه ، حكاية لا تعرف حدود لمعنى كلمة تضحية ، حكاية دوما تنتهى بلفظة واحدة ” شهيد ”
بكثير من الفخر والاعتزاز ، ودعت عين الحجل ولاية المسيلة شاب من خيرة شبابها ، الذين استشهدوا ، والذي سيشكل مفخرة جديدة تضاف إلى التاريخ ، ليكون مثالا يحتذى للجيل الصاعد فمآله كان مسك الختام لحياة ملؤها الالتزام والصلاح .
المقدم اسماعيل دوسن ولد إنساناً ، وعاش بطلاً ، ومات شهيداً ، من أشهر الأسماء التى لمعت فى سماء مؤسسة الجيش الشعبي الوطني ، تربى يتيما منذ وفاه والده أحمد وهو في سن العاشرة ، تنحدر عائلة أمه من عائلة عبد اللطيف بمدينة بوسعادة ، من مواليد 1972 ببلكور بالعاصمة ،عسكري برتبة مقدم متزوج من زوجة تنحدر من ولاية جيجل وأب لثلاثة بنات ، نشأ في أسرة اشتهر عنها النظام والانضباط ،التحق بالجيش الوطني الشعبي في فترة مبكرة من عمره واختار تخصص الطيران العسكري بعد حصوله على شهادة البكالوريا سنة 1989 من أشهر القادة العسكريين ، يعتبر رمزاً شامخاً لجيل من القادة العسكريين الجزائريين الأكفاء والمخلصين الذين تم صناعتهم وسط مؤسسة الجيش الشعبي الوطني سليل جبهة التحرير الوطني ، واحد من خيرة الطيارين في الوطن كله ، كان أيضاً مثقفا رفيعا سافر في مهام عدة خارج الدولة ، درس داخل وخارج الوطن في كل من بريطانيا روسيا الامارات وكوريا الجنوبية أين ساهم ذلك في تكوين شخصيته القوية والصلبة مع طبيعته المعروف بها وهي المرح والميل للتفاؤل ، يتمتع بحس وطني كبير ، وينصح الشباب بضرورة الانضباط وتنظيم الوقت لتحقيق النجاح في الحياة .
أٌقارب الشهيد تحدثوا بعبارات مطرزة بمشاعر الفخر والولاء عن بطل عين الحجل ، الذين قضى في الدفاع عن الوطن 29 سنة في مجال الطيران العسكري ، مشددين على أن رحيله سطر جديد في سفر المجد ، إلا أن نهاية قصته كتبها بأحرف من نور لتبقى خالدة في ذاكرة الوطن .
وعن طباع الشهيد حسب عائلته بحي الدواسنية العتيق وما يميز شخصيته ، أجمعوا أنه كان مثال الهدوء والرصانة ، قليل الكلام ولا يتدخل بشؤون أحد بل يحرص على التعامل بإنسانية مع الجميع ، وأردف أحدهم كيف ألخص حياة كاملة ببضع كلمات ؟ إننا فخورون بنيله أعلى مراتب الشهادة بإذن الله ، أما اليوم وبعد استشهاده زارعاً المفخرة في صفوف ذويه وكل من عرفه ، فقد بات واضحاً أنه كان يستشعر الشهادة.
خبر استشهاد قائد الطائرة العسكرية التي تحطمت بالقرب من القاعدة العسكرية – بوفاريك – ولاية البليدة صبيحة الأربعاء الموافق لـ 11 أفريل 2018 على الساعة السابعة والنصف صباحا ، المقدم دوسن اسماعيل من أبناء الجزائر المحروسة رافقته تباشير الفخر والعز بحسب وصف الأستاذ ” مختار جعنون ” في تصريحه لوسائل الاعلام ، مشيراً إلى أنه رغم هول الواقعة وخصوصاً على أقاربه وعين الحجل عامة التي خيم عليها السواد والحزن والأسى في مصابها الجلل ، فإنها سرعان ما أعلنت اعتزازها بابنها الشهيد الذي استشهد فداء للوطن الغالي فهو قد ضرب أروع الأمثلة في أداء الواجب حيا وشهيداً ، هذا ما أجمع عليه أفراد عائلته الكبيرة بالدواسنية الذين أكدوا أن اسماعيل كان مثالاً للأدب والأخلاق العالية وكان أب الفقراء والمحتاجين ، وحسب شهادات البعض أيضا فإن أحدهم قال : ” اسماعيل كان يخصص مرتبا شهريا على طول العام لأم فقيرة تسكن بالقرب من مقر سكناه في العاصمة ، الدكتور عبد المالك زغبة : تعرفت إليه ( دوسن اسماعيل ) خلال الرحلة الجوية المقلة للوفد المشارك في فعاليات الندوة التاريخية من تنظيم المنظمة الوطنية للمحافظة على الذاكرة وتبليغ رسالة الشهداء عام 2017 م بولاية جانت المنتدبة ، كان رجلا بشوشا ومرحا وكثير التبسم ، وعندما سألني عن اسم الولاية التي أقيم فيها أجبته : ولاية المسيلة ، فقال لي : ” وأنا كذلك من ولاية المسيلة وتحديدا من بلدية عين الحجل أو حجيلة.
مفخرة عين الحجل وفقيدها البطل وأسطورتها الذي جنب الجزائر كارثة انسانية بروح مسؤولية عالية لم يفكر باستعمال مظلته و الفرار من منفذ النجدة مقدما روحه فداءا ليحي أنفسا أخرى ، واحد من الذين سطرت أرواحهم الزكية ودماؤهم الغالية عبر صفحات ذاكرة الوطن الخالدة ، واستحقوا منا الإجلال والتكريم ، فلنخلد مآثر هؤلاء الأبطال البواسل في صفحات العزة والمجد والبسالة والشجاعة ، وأصدق ما يقال فيهم ما ذكره الله عز وجل في كتابه العزيز : ” من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه
سيكون يوم الأربعاء 11 أفريل من كل عام هو يوم تفخر فيه عين الحجل بمجد وتضحيات بطلها يوم الولاء لوطن العطاء ، ويوم يسطر فيه التاريخ هذا المجد العظيم ، ففيه البطل الذي ضحى بروحه وأهله وماله وكل ما يملك فداءً لهذا الوطن الغالي ، إنه يوم تعتز فيه بشهيدها ووالديه وزوجته وأبنائه الذين ضربوا أروع الأمثلة في الصبر والإرادة والثبات والولاء للوطن ، فأنت فخرنا وأنت عزنا وبك يرتقي الوطن ، هنيئاً لك يا شهيد الوطن هذه الحياة الأبدية ، والنعمة السرمدية .. دعيت فأجبت .. وطلبت فلبيت .. وها أنت قد وجدت ما وعدك ربك حقاً .. فاستبشر بنعمة الله «عز وجل » عليك ، فأنت الحي الفرح ، عند ربك الكريم ترزق « وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون »

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*