الصراع وجدارة الاستحقاق والآفاق مؤشر صراع فكري أخلاقي

لغة شكسبير و لغة موليير …

الصراع وجدارة الاستحقاق والآفاق مؤشر صراع فكري أخلاقي

بقلم / أ . لخضر . بن يوسف

بعد الذي حققه الشعب الجزائري من مكاسب يوم انتفض في 22 فبراير 2019، بدءا من إحباط مشروع العهدة الخامسة، ثم توقيف محاولة التمديد للرابعة، وفتح ملفات الفساد الكبرى، ومنع تنظيم الانتخابات في ظل رموز نظام شمولي وفاسد، فإنه لا يزال يؤكد ثباته وإصراره وتمسكه بمطالبه المشروعة في استرجاع سيادته كاملة، معبرا عن وعيه وإدراكه بواقع حقوقه للانتقال إلى وضع مستقر وشرعي، يتمكن فيه من تعبئة طاقاته للسير نحو البناء المؤسساتي والتنمية الاقتصادية، وإنهاء الجمود السياسي والإفلاس الاقتصادي والثقافي والفكري والاجتماعي من خلال وضع رؤية واعية كفيلة بتحقيق مطالب الشعب ، وحمايتها من كل محاولات الالتفاف أو الاحتواء و انطلاقا من هذه الحقائق أصبح لزاما الاستجابة للمطالب المشروعة التي رفعتها الثورة السلمية والهبة الشعبية ومع زخم الحراك الذي يدخل جمعته الواحدة والعشرين ، وتبدل قوى الصراع السياسي في أعلى هرم السلطة ، اندلعت حرب لغوية أخرى في الجزائر، والمتمثلة في الدعوة إلى تدريس اللغة الإنجليزية محل اللغة الفرنسية في المدرسة الجزائرية ومن هنا يمكننا القول أن بوادر حرب لغوية جديدة تلوح في الأفق وطفت للسطح مؤخرا بين جدارة اللغة الثانية للبلاد بعد اللغة الرسمية الأولى – اللغة العربية – في الجزائر بعد حرب التعريب في الماضي ، فالفريق الأول : ارتفع صوته رافضا أن يدرس أبناؤه هذه اللغة الوطنية الرسمية الثانية للبلاد وترتفع أصواتهم لتصير خصماً لهذه اللغة ، ويرى أصحاب هذا الاتجاه بأن التخلص من الفرنسية مسألة تصفية استعمار ويؤيد بشدة ويصر إلحاحا على هذا المبدأ لأنه يراها في الجزائر ليست مجرد لغة ، بل هي احتلال وولاء ثقافي وسياسي وامتداد استعماري، وينبغي دحرجتها إلى مستوى لغة من اللغات يدرسها المختصون في الأدب واللغات والترجمة وفقط ، ولا علاقة لها بالتنمية ولا التكنولوجيا ولا العلم ، أما الآخرون من الذين يتقنونها لا يريدون أن تتّجه الجزائر إلى لغة أخرى غير الفرنسية خوفا على مكانتهم ، و لا يريدون إسقاطها من مؤسسات الدولة ، لأنّها ارتبطت لديهم بمصالح و حسابات خاصة وضيقة مع الآخر لا يريدون أن يخسروها ، و بقايا الأحزاب الحاكمة لا يريدون أن يخسروا السلطة لأنهم رضعوا لبنها منذ الصغر، و الوطنيون الحقيقيون المخلصون يبحثون عن تحقيق حلم الجزائر الوطنية المتمسكة بالثوابت الوطنية التي لا مكان فيها للخونة ، لكن ما مصلحتهم في الدفاع عن الفرانكولاييك نفسيا و فكريا ؟ الفريق الثاني : يرى أن هذه اللغة ، أي الإنجليزية ستوصل الجزائر إلى مصاف الدول المتقدمة ووجب اعتمادها رسميا لغة ثانية بعد اللغة الأم وجعلها لغة ” التربية والتعليم ” هي حتمية راهنة واستشراف لتطلعات المستقبل والتحول المستقر والآمن وأن من مؤشرات نهضة الشعوب سيادة لغة راقية مهذبة ، تحمل جمال التعبير، وقوة الحجة ، وعمق المعنى مؤشر أخلاقي وفكري ، مبدأهم في ذلك أن الأمم تتقدم بلغاتها وتفتح نوافذها لتعلم لغات الأمم الأخرى ، لأننا في زمن تنتج به المعارف بغير لغتنا والتفكير في استعمال الإنجليزية بدل الفرنسية ، فكرة جيدة من حيث المبدأ ، لكن على أن لا يستبدل استعمار باستعمار، بل من باب كسر لغة المستعمر، والاستفادة من الإنجليزية التي هي لغة أكثر المنتج المعرفي والتكنولوجي غير أن هذا لا ينبغي أن يكون بطريقة شعبوية تستنزف الإمكانات ولا تحقق المقاصد ولهذا لا بد من تخطيط علمي محكم وشجاعة سياسية وعلمية وثقافية دون شعبوية سياسية فارغة وتعاون بين الخبراء الجزائريين في الداخل والخارج وفي مختلف العلوم وهذا يقتضي عملا متدرجا قد يستمر سنوات من العمل الدؤوب ، في حين يتحفظ أخرون في مسألة إحلال الإنجليزية محل الفرنسية ويرونها دعوة مُغامرة سياسياً وبيداغوجياً، تشبه تلك التي أطلقها في سبعينيات القرن الماضي أصحاب ” التعريب ” الفوري والذين كانوا سبباً في ما لحق المدرسة الجزائرية اليوم من كوارث. علينا القول في الختام بأن من يحاربون الفرنسية في المدرسة الجزائرية ينسون أن اللغة الإنجليزية موجودة في هذه المدرسة وهي اللغة الثالثة هذا من جهة ، ويجري تدريسها بشكل طبيعي ابتداء من السنة الأولى متوسط وبحجم ساعي متميز أيضاً، ويجب الحفاظ عليها ودعمها ، أما الحديث والانتصار لتدريس الإنجليزية شيء إيجابي ، خصوصاً في ما يتعلق بالتخصصات الدقيقة، لكن يجب الابتعاد عن النوايا الأيديولوجية المبيتة وعدم تأجيج الفتنة في المدرسة الجزائرية، من جهة ثانية علينا التفريق بين اللغة كنظام تواصل وهو شيء مهم للمتخصصين ، وواقع اللغة كوجود ثقافي اجتماعي سوسيولوجي حياتي ، وكنافذة للانفتاح على العالم والمستقبل الذي يحيط بنا أدبياً وثقافياً وفكريا وسياسياً واجتماعيا

أهم إنجازات حراك 22 فبراير

  بقلم / أ . لخضر . بن يوسف لايزال حراك الجزائريين في هذه المرحلة فعّالا بالاستمرارية ، وعدم الانسياق وراء الملهيات و الاستفزازات ، أو التّحمّس الزائد ، أو التّطرّف في الشّعارات التي تمس الهوية والوحدة والانتماء وهذا ما يجعلنا نستقرأ المشهد السياسي التاريخي الراهن الجزائري الذي بدا يتمايز الناس فيه بين معارضة وموالاة للنظام الحاكم إذا لم تستجب …

أكمل القراءة »

قراءات في الحراك مع جمال بن عيسي

قراءات في الحراك مع جمال بن عيسي   الاقلام تبعثرت كلماتها هذه الايام وتاهت الصحف وغرقت عناوينها في بحور امتزج الغور منها بالعذب .فكل قلم او رأي حلل الوضع كما يهوى فكره .ولما لا لايكون لنا راي في مايجري بما اننا نتابع وبكثير من الاهتمام والحذر مايجري خصوصا ان الاحداث متسارعة وكأنها سيناريو فلم اعد منذ زمن وكان ينتظر التنفيذ …

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*