الدكتور الباحث محمد زعيتري يحاضر : لا أزمة نص في المسرح الجزائري

في محاضرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي لمدة ساعة

لخضر . بن يوسف

قدم الدكتور الباحث محمد زعيتري أستاذ بكلية الآداب واللغات بجامعة المسيلة محاضرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي في بث مباشر لفائدة الأساتذة والطلبة الباحثين ، المحاضرة استغرقت ساعة كاملة من الزمن تناول فيها الأستاذ الباحث موضوع المسرح الجزائري وأزمة النص بسيل من التحليل والتفسير والنقاش المستفيض معتمدا في ذلك على آراء عدة متنوعة ومختلفة .
المحاضر تطرق إلى بداية ونشأة المسرح الجزائري التي كانت في عشرينيات القرن الماضي، حيث تأسس تحت ظلال الحركة الوطنية إضافة إلى الزيارات التي قامت بها بعض الفرق المسرحية العربية للجزائر، مثل فرقة جورج أبيض سنة 1921، الأمر الذي شجع الجزائريين على تأسيس جمعيات وفرق مسرحية ، استطاعت بعد جهود متواصلة استنبات مسرح جزائري لكن بشكله الأوروبي ، وذلك بداية من عام 1926، حيث يُعد علالو ومحيي الدين باش تارزي ورشيد قسنطيني، من أبرز رواد المسرح الجزائري الأوائل، الذين يعود لهم كل الفضل في وضع اللبنة الأولى لميلاد مسرح جزائري وطني وبعد استقلال الجزائر في عام 1962 تم إثراء الحركة المسرحية المحترفة بعشرات العروض على يد أعلام مسرحيين كبار من أمثال مصطفى كاتب وعبد القادر ولد عبد الرحمان كاكي فكان هؤلاء يستمدون موضوعاتهم من التراث الشعبي ، كالسير الشعبية و حكايات ألف ليلة و ليلة… فضلا على أنهم كانوا يخاطبون الجمهور بلغته العامية لأنه لم يكن على مستوى عال من الثقافة المسرحية و على دراية بهذا الفن بحكم ظروف الاستعمار، و رغم ذلك كان يتفاعل مع العروض المسرحية و يتجاوب معها لأنها كانت تمثل الواقع الاجتماعي و تصور الحياة اليومية المضنية للفرد الكادح
زعيتري تحدث عن المسرح الجزائري والذي تميّز منذ تأسيسه ، بطابعه الشعبي لتأثره الواضح بالتراث، حيث انصبت مضامينه وأهدافه في إصلاح المجتمع ومقاومة الاستدمار الفرنسي، أين انخرط المسرح الجزائري في الحياة العامة للمواطن الجزائري ، مشخصا همومه ومعاناته، ومعبرا عن طموحاته وأحلامه
وقال في نفس السياق أن المسرح الجزائري مستلهَم من التراث الشعبي متطرقا إلى تجربة مسرح القوال أو الحلقة ، التي قال أنها تحقق المتعة والفائدة بعيدا عن أي طابع استهلاكي مردفا بالقول أن المسرح الجزائري في عمومه ، هادف وملتزم بقضايا المجتمع ، يتناول مختلف المواضيع السياسية والاجتماعية والتاريخية ، مراهنا على خلق الوعي لدى المتلقي ، وتحريضه على تغيير واقعه المعيش مضيفا بأنّه في السنوات الأخيرة قد تأثّر كغيره من مسارح العالم بظاهرة مسرح ما بعد الدراما ؛ حيث تراجع حضور النص المكتمل ، ليفسح المجال لطغيان السينوغرافيا والاستخدام المفرط للوسائط السمعية البصرية ، فسيطر الشكل على المضمون، وحضرت الفرجة الممتعة على حساب الرسالة الهادفة ، وذلك ما نجده في العديد من التجارب المسرحية الشبابية ، الداعية إلى أولوية الجمال الفني وصناعة الفرجة
زعيتري أشار إلى التحولات التي شهدها المسرح في الجزائر بدءا من سنة 1988، والتي ارتبطت جوهريا بالتحولات السياسية مما أثر سلبا على مستوى الصناعة المسرحية وأدت إلى ما يسمى بالعزوف عن ارتياد قاعات العروض بسبب ضعف ما قدم من عروض إلى جانب أسباب أخرى ، ويرى بأن تطور المسرح الجزائري مرتبط أساساً بتطور أساليب الكتابة المسرحية والبحث في الوقت ذاته عن مصادر جديدة للإبداع وعلى الكاتب أن يضيف أسلوبا جديداً يثري به التجربة المسرحية ، لأن المسرح حقل معرفي يتميز بغني جمالياته ومقدرته على التأثير في المتلقي ، من خلال الفرجة بوصفها ظاهرة فنية لها حدودها وبنيتها وخصوصيتها وأسسها القائمة على التفاعل مع العناصر المحلية والعالمية
ليضيف أن النص نسيج لغوي يحتاج إلي خطاب أدبي جمالي يقوم على أساس المحاورة ، باعتبار أن الفن المسرحي يقوم على الحوار والمحاورة ، والبحث عن هواجس جديدة للإبداع مشيرا إلى أن المسرح الجزائري لا يعاني من غياب النص بل يعاني من أزمة تعبير ومن غياب منظومة فكرية واضحة ، فالتأليف الجيد مرتبط أساساً بالتفكير الجيد ولهذا فإن إشكالية المسرح الجزائري لا تكمن في وجوده فحسب بل في وجود جمهوره ونقاده
فالنص المسرحي في الجزائر حسبه يتراوح بين عمليتي الاقتباس والترجمة وبين استلهام المتن التراثي والمرجعية الشعبية ، وهو يشكل نمطاً خطابياً بسبب سقوط الكاتب في الاستطرادات والحديث الجانبي الذي لا يفيد النص المسرحي الذي يقوم على عنصري التكثيف والإيجاز موضحا فكرة اقتباس الاقتباس أي أخذ فكرة مقتبسة هي في الأساس مقتبسة عن مسرح قديم أو مسرح عالمي وهذا ما سبب مشكلة في الاداء واصبح المسرح يعرف نوعا من الهزال والنفور حول ما يقدم فوق الخشبة
وفي السياق ذاته تحدث الأستاذ عن أزمة النص في الجزائر والتي تطرح نفسها بحدة وقد تأتي في مقدمة المشاكل التي يعاني منها المسرح الجزائري ، وقال بأن هذ المصطلح هو حكم جائر على ماهو موجود حقيقة اذ ألغى جهود كل أرادوا أن يجدو للمسرح رصيد مختص به وألغى الكثير من النصوص وأصبحوا الحديث عن مسرحيات تنتج من اقتباس الاقتباس وهنا حدثت الكارثة في المسرح الجزائري مرجعا ذلك إلى الى عامل الوقت ، ليواصل الحديث عن الكتابة للمسرح وقال هي التوقف عند تقنيات هذا الفن موضحا بأن هذا الفن لا يقرأ بل يشاهد ومادام يشاهد اذا هناك جملة من المعطيات تكون في النص المسرحي مفسرا ذلك بأن النص المسرحي لا يكتسب شعريته إلا من خلال تكامل عناصر معينة في الجملة المسرحية وهنا حدد الفرق بين الجملة اللغوية المكتوبة و تطويع الفعل المسرحي ليقدم رسالة للمتلقي بعيدا عن السيطرة – أي لا يكون تجاري استهلاكي – بمعنى لا سلطة للنص على المتلقي بل العكس ، المتلقي أو المتفرج أو المشاهد هو من يمارس عليه السلطة مقدما رأيين مختلفين لعبد الرزاق بوكبة الذي يتحدث على أن أزمة النص في الجزائر هي مفتعلة ولا وجود لأزمة سيما أن المسارح تفرد ورشات للكتابة المسرحية وتعلم تلك التقنيات إلى غير ذلك معلقا عليه بأن النص المكتوب للمسرح ليس هو نفسه المكتوب للرواية أو القصة أو ربما للقراءة في المجلات والجرائد ولم يتوقف زعيتري عند هذا الحد بل راح يستشهد برأي اسماعيل ابرير والذي يقول : أدراج المكتبات مليئة بالنصوص المنتجة من أجل المسرح لكن ثقافة الاقصاء جعلت الاقتباس له الحظ الوافر وقال هذا الحظ كان جائرا على ما يسمى فكرة النص في حد ذاته ، ليقر زعيتري بأن النص في الجزائر لا يعرف أزمة ولكن ما قدم للعروض المسرحية كان شحيح جدا باعتبار كثير العروض كانت مناسبتيه ويجب الابتعاد عن تلك الأحكام القيمية التي تحط من عمل وترفع آخر لمسميات معينة أو لفريق معين فالدراسة الاكاديمية تلزم اخضاع كل الاعمال الى النقد الحقيقي الموضوعي البعيد عن الذاتية لتقديم حلول وبدائل ونظرة استشرافية ، وأبدى زعيتري امتعاضه م عدم تحويل النصوص الفائزة بالجوائز الى اعمال وقال هنا علامة استفهام كبيرة ثم من هم الذين يكتبون للمسرح مركزا في قوله أن من يجب أن يكتب للمسرح هو كل مبدع مثقف يفقه المسرح وليس بالضرورة أن يكون ممارسا للمسرح لأن الكثير من المسارح قضت عليها سلطة الممارسين حسب رأيه ووصفهم بأنهم أصحاب الرؤية الأحادية ….يتبع
وقد لقيت هذه المبادرة استحسان الكثير من المتابعين والأساتذة والطلبة الباحثين الذي عبروا عن استفادتهم من هكذا محاضرات مرئية وشاملة وكافية وبطريقة منهجية أكاديمية في طريق العرض لغة وأسلوبا ومادة .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*