الطريق الوطني 45 الرابط بين البرج والمسيلة…هو عنوان ثان لكتاب واحد هو الموت.


لمقدمي قندوز.

كتاب حروفه مرسومة بدماء الضحايا…
عنوانه هو الطريق الرابط بين الحياة والموت…
صفحاته نتصفحها يوميا وهي صور لتلك الحروف وذلك العنوان ..
هي صور من فارق الحياة، و من سيعيش مشوها ومعاقا ومبتورا من جسمه أو أهله جراء كثرة الحوادث فيه..حيث أصبحت تمثل هاجسا لكافة أفراد المجتمع وسكان ولايتي البرج والمسيلة خاصة وكل مرتاديه.حيث أصبح هذا الطريق من أهم المشكلات المستنزفة للموارد المادية والنفوس البشرية وما تلحقه من مشاكل اجتماعية ونفسية واقتصادية…
ما إن تسمع اسم هذا الطريق أو رقمه…إلا و أنت متأكد بأن هناك حادث أليم وأن الموت مُصاحب لهذا الحادث لامحالة ،ولو بعد حين. مما أصبح لزاما السعي لإيجاد حلول ووضعها حيز التنفيذ للحد من هذه الحوادث المستمرة،وربما الحل المناسب هو طريق مزدوج يقضي على الإختناق والإكتظاظ للمركبات الخفيفة والوزن الثقيل .

عودتني الأيام ..بل الساعات على الأخبار الفاجعة عبر هذا الطريق مذ أن كنت طالبا بجامعة محمد بوضياف بالمسيلة لمدة خمس سنوات ..إذ لا تخلوا رحلة تنقلني من أو إلى البرج أوالمسيلة إلا ويكون حادث في منطقة ما عبر هذا الطريق...تعودت على هذه الأخبار الشنيعة يوميا وأسبوعيا لأني ما إن أسمع صوت صفير الإسعاف يدوي  إلا وهيج قلبي لخبر مروع...(وانا الساكن في محيط هذا الطريق) إلا وتساءلت عن عدد الضحايا، لأني متيقن من خطورة الحادث...دون أن  أسأل عن مكانه أو سببه لأن جل الطريق الحوادثُ فيه أليمة...
  كنا نقول قلّما يكون حادث مرور بهذا الطريق ..وأصبحنا نردد يوميا.. قليلا ما لا يكون حادث مرور خطير ومميت...
 فقدنا آباء وأمهات وإخوة في سن مبكرة ،ونحن في أمسّ الحاجة إليهم..كم من صغير يُتّم..و كم زوجة رُمِّلت..كم من دمعة أمٍّ أُذرفت وهي تنتظر ولدها لتراه بعد اشهر من الغياب... وكان القدر أقرب من ذلك.كم من مولود حرمته الطريق من حليب أمه الذي لا يعلم أنه لمّا وضعته في الحياة فارقت هي الحياة...كم من زوج وزوجة لم يعيشا إلا ليوم أو لحظات وحتى من   مات يوم زفافه بسبب حادث.. وهذا فيض من غيض وقطرة من بحر الحوادث في الجزائر..

لماذا نكتفي بالإحصائيات دون متابعة،فالطريق الذي تقع فيه حوادث مستمرة لابد من التمعن في أسبابه..وكما هو معلوم فالأسباب المسؤولة عن الحوادث هي العنصر البشري والطريق والمركبة…وتبقى الحيطة والحذر مطلوبتان عبر كل الطرقات مع احترام قوانين السياقة والسلامة المرورية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*