استياء وتذمر لدى خريجي الجامعات نتيجة عدم وجود فرص عمل

الحكومة بين خيار فتح مسابقات التوظيف أو تخصيص منحة لخريجي الجامعات

وضعت الحكومة الجزائرية نفسها في موقف صعب جدا،خاصة بعد تسجيلها مؤخرا الآلاف من خريجي الجامعات البطالين في مختلف التخصصات والمستويات،الليسانس،الماستر والدكتوراه،نتيجة غياب التوظيف في القطاعات المهمة كالتربية،التعليم العالي والبحث العلمي،بالإضافة إلى قطاعات أخرى كالفلاحة والغابات،وهذا ما جعل الوضع يزداد سوءا أكثر من قبل،شكل احتجاجات في كل ولايات الوطن منددة بهذا الوضع المزري الذي يعيشونه.

مسابقات التوظيف التي جُمدت منذ سنة 2017 إلى حد الساعة لم يرفع التجميد عنها،تاركين الأولوية لخريجي المدارس العليا أولا،وللاحتياطيين المشاركين في المسابقات سنة 2017 وقبلها،تاركين خريجي الجامعات وأصحاب الشهادات العليا يتخبطون بين البطالة والضياع في طرق الآفات الاجتماعية أو “الحرقة”.

وفي هذا السياق،انتفض مؤخرا العديد من خريجي الجامعات وأصحاب الشهادات العليا في ولايات الوطن،ضد الحقرة والتهميش والبطالة التي يعيشونها يوميا، وشعورهم بالإجحاف الكبير في حقهم من ناحية أخرى،جراء القرارات العشوائية التي اتخذتها الوزارة في وقت سابق،وذلك بتوقيف مسابقات التوظيف الخارجي في جلّ القطاعات خاصة في قطاع التربية.

وقد سجلت بعض ولايات الوطن في الايام الفارطة، احتجاجات عارمة أمام المديريات الولائية و وكالات التشغيل في ربوع الوطن،من طرف الشباب الحاملين للشهادات العليا والجامعية وطالبي العمل والبطالين ،نتيجة الأوضاع المزرية التي يعيشونها،من تفشي ظاهرة البطالة المصطنعة من طرف المسؤولين ،على مستوى قطاع التشغيل بصفة عامة دون استثناء احد،وهو المشكل الوحيد الذي أصبح يؤرق كاهل الشباب في الوطن،رغم انّ جل الولايات تمتاز بمناطق صناعيّة كبرى،لكنّها لا توفر مناصب شغل او بالأحرى توظيف عن طريق “المعريفة والمحسوبية والرشوة”.

وقد أضاف المحتجون خلال تصريحاتهم لـ”جريدة الوئام ” انّ مسابقة التوظيف في الخاصة بقطاع التربية التي هي حق من حقوقهم الطبيعية بناء على المرسوم التنفيذي 06/03 المتعلق بقانون الوظيفة العمومية،لكن تم تجميدها لأسباب مجهولة رغم المراسلات العديدة للمدير العام للوظيفة العمومية والإصلاح الإداري،لكن لم يحرك ساكنا في هاته القضية وبقي الحال على حاله،تاركين خريجي الجامعات مختلف الاختصاصات يعيشون في الأوهام،ضائعين بين البطالة والآفات الاجتماعية بأنواعها والتفكير في “الحرقة” والمجازفة بحياتهم والخروج من البلاد،من اجل ضمان مستقبلهم في دول ما وراء البحر،وما زاد الطين بلة أن الحكومة في وقت سابق قد طرحت اقتراحا بتخصيص منحة شهرية للمتخرجين والتي قدرت بـ18000 دج لأصحاب شهادات الماستر والليسانس،لكن هذا الاقتراح بقي حبرا على ورق.

كما تأسف هؤلاء عن الوضع المزري الذي وصلوا إليه،بعد ان صدت كل المنافذ لإيجاد حل او مناقشة الأمر بالجدية اللازمة حول قضية خريجي الجامعات والمعاهد،الذين يعانون بطالة قصريه فرضتها سياسات التهميش المستمرة رغم عديد الشكاوي والبيانات والمراسلات لكن ” لاحياة لمن تنادي”،مشيرين في الوقت نفسه ،أنهم قد قضوا سنوات من الكد والتحصيل العلمي والطموحات والآمال للحصول على شهادات كتب عليها “شهادة نجاح مؤقتة”،اتضح أنها اسم على مسمى بعد ان تلتها سنوات من الفشل والحسرة على مستقبل ضائع،والآلام حطمت تلك الآمال والطموحات،وهو ما وضع نخبة هذا الوطن بين مطرقة الرضوخ للواقع المرير وسندان الآفات الاجتماعية والهجرة غير شرعية،لتدارك ما ضاع او الموت دونه في قوارب أشبه بمقابر البائسين،مضيفين في الوقت نفسه ان خطابات رئيس الجمهورية بخصوص هؤلاء الشباب واصطحاب الشهادات وخريجي الجامعات،بالاعتماد عليهم و وعدهم بتعليم نافع وراقي ليحفظ وجه كل متعلم ويزيد في اقتصاد وطنه،لكن بقي الحال على حاله جراء جائحة كورونا،والتي تسببت في توقيف العديد من مسابقات التوظيف في مختلف القطاعات،جراء الوضعية الوبائية الناجمة عن انتشار هذا الوباء منذ شهر فيفري الفارط،حيث انّ التعليمات التي أصدرتها الحكومة آنذاك تمنع تنظيم المسابقات بسبب الاحتكاك والتجمّعات خاصة ما تعلق بقطاع التربية الذي يعرف كل سنة مشاركة آلاف الأشخاص.

وفي السياق ذاته طالب هؤلاء الجهات الوصية بالتدخل العاجل،وإنصاف خريجي الجامعات وإعطائهم حقوقهم وتلبية مطالبهم،وذلك بإشراكهم في مختلف القطاعات وتوظيفهم فيها عن طريق الإعلان عن مسابقات التوظيف،وإعادة فتح عقود ما قبل التشغيل في القطاعين العام والخاص بدون شروط تعجيزية،وكذا السعي لفتح مسابقات التوظيف في جميع القطاعات خاصة قطاع التعليم والشفافية في الإعلان عن العدد الحقيقي للمناصب الشاغرة،بالإضافة الى إلغاء تمديد القوائم الاحتياطية والأرضية الرقمية للحفاظ على مبدأ تكافؤ الفرص،وتطبيق العمل بنظام أستاذ متخصص لكل مادة في الطور الابتدائي،مع إلغاء شرط الخبرة من مسابقات التوظيف،مشددين على ضرورة فتح باب الحوار لمناقشة الإشكاليات والحلول،وتخصيص منحة البطالة القصرية لحفظ ماء الوجه للخريجين،بالإضافة إلى تسقيف سن البطالة بـ35 سنة كحد أقصى ولمن طالت مدة بطالته أكثر من 5 سنوات.وتبقى الحكومة بين خيار فتح مسابقات التوظيف أو تخصيص منحة لخريجي الجامعات،من اجل إنقاذ هؤلاء الخريجين من شبح البطالة.
رمضاني نورالدين رضا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*