عبد العزيز بوتفليقة…! هكذا كُتبت النهاية

رحل بوتفليقة وكأنه لم يعش أبدا، لم يخلّف لا بنين ولا بنات، ولم يأخذ إلى قبره لا مال ولا كرسي ولا منصب ولم يحظَ حتى بجنازة مهيبة كما كان يحلم بها…

تنكّر له الصديق قبل العدو، وتخلّى عنه القريب قبل البعيد، ولم تُخصص له في وسائل الإعلام سوى بضعة دقائق وهو الذي قضى أكثر من نصف عمره على هرم المسؤولية والسلطة والعز والجاه والدلال…

بوتفليقة الذي سيطر على مفاصل الدولة لسنوات، وتجرأ كما لم يتجرأ أحد من قبله على إقالة واستبعاد كبار الرجال والقيادات، ها هو اليوم يوارى الثرى ولم يلتفت إليه حتى الذين صنع منهم مسؤولين و”رجالا أمام الشاشات”…

بغض النظر عن اختلافنا معه، وبغض النظر عمّا فعله بالبلاد والعباد، لكن يبقى جزء لا يتجزأ من تاريخ الجزائر، كيف لا وهو الرئيس الذي عمّر طويلا، ويبقى بمثابة صندوق أسود مليء بالأسرار والحقائق التي رحلت معه…

العبرة من الوفاة، أنه لا بد عليك أن تعمل لآخرتك وفقط، فلا حبيب ولا صديق ولا حليف يدوم، ولا صحة ولا جاه ولا سلطان ولا حتى مكانة في القلوب بعد الرحيل…

ما أغاظني شيء واحد فقط: التلفزيون الجزائري بكل قنواته والإذاعة الوطنية بمختلف محطاتها وقنواتها، مرّ حدث الوفاة وكأنه “لاشيء” رغم أنّ هذه الوسائل الإعلامية كانت تجتهد ليلا نهارا لمدح بوتفليقة وتعظيمه وتقديسه لدرجة تصويره في عيون الرأي العام وكأنه “الإله الأعظم الذي لا يقدر سواه على قيادة البلاد”، ولم يعلن حتى “الحداد” كما كان مع الرؤساء الذين سبقوه، بل كنت أستمع منذ قليل إلى القناة الأولى فتفاجأت حتى بالأغاني التي بثتها وكأنها سعيدة بالحدث…

أتذكّر نفسي حين كنت انتقدك منذ 2009 وأنا داخل أسوار الإذاعة الجزائرية التي كانت لا تتكلم إلا باسمك ورهن إشارتك، لكن لكل مقام مقال، ولكل حدث حديث…

تبًّا لإعلام ينافق ولا يتجرّد من “الاوهام والألاعيب”…

الإعلامي والكاتب الصحفي الدكتور ” مزاري نصر الدين”

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*