التلميذ الذي.. والأستاذ الذي..

تساءل صديقي حمراوي الضيف وهو يجيب عن وضعية التعليم وحال المعلمين والاساتذة في المدرسة الجزائرية:
لماذا تعتبر مهنة التعليم شاقة؟
وقد أجاب بإفاضة من منطلق العارف بقضايا وهموم التربية والتعليم، حيث مارس التعليم والتعلم في كل الأطوار التعليمية، وهو الرجل الذي خاطب – في رسالة توجه بها إلى وزارة التربية حتى تسمح له بمواصلة الدراسة قائلا: ” … وسأبقى وفيا لمهنة التربية والتعليم ما حييت” . ومازال على العهد باق”

وأجد نفسي منخرطا في هذا الهم التعليمي الذي يتحدث عنه الأستاذ الضيف بحرقة المتألم للوضع الذي ٱل إليه التعليم في المدرسة الجزائرية بعد غياب التكوين البيداغوجي للمعلم والأستاذ.

يا صديقي.. لم تعد هناك مؤسسات تحقق هذا النوع من التكوين الذي تتحدث عنه للمعلمين والأساتذة.
المفروض أن يتسلح المعلم والاستاذ في أي مرحلة دراسية بأربعة أنواع من التكوين:

  • التكوين العلمي، وهو الأساس
  • التكوين البيداغوجي في القضايا التي ذكرت علم النفس بكل مراحله، علوم التربية (التعليمي)
  • التكوين في التشريع المهني، من حقوق وواحبات مهنية. ورسم العلاقات المختلفة بين الجهات التي تتواصل مع الأستاذ مهنيا واجتماعيا بما فيها جمعيات أولياء التلاميذ.
    أما ما نعيشه هذه الأيام، فلا علم ولا معرفة ولا بيداغوجيا كل في غير مكانه، لا المدير مدير ولا المفتش مفتش ولا الأستاذ استاذ. المتعلم يعيش يتما معرفيا ونفسيا واجتماعيا بين ضغط الاولياء وضغط الشارع. فهو يعيش العوالم الافتراضية بكل حرية وتسيب. تتحكم فيه ولا يستطيع الاستاذ ولا الاولياء التحك فيه توجيهه. إنها الكارثة يا صديقي. الكل مسؤول والكل غير مسؤول . حين غابت الأخلاق والضمير وانسحب الانسان أي إنسان إلى فضاءات وميكانيزمات تتحكم في مفاصيل حياته لم يعد للمعلم ولا للاولياء سلطة معرفية وتربوية. ولم تستطع المدرسة أن تحقق الغايات الكبرى للتربية والتعليم في كل المراحل.
    لم يعد التلميذ او الطالب يجد من يسمع لأناته الخفية. صورة المعلم اهتزت في ذهنه ولم يعد أستاذه هو النموذج. لقد وهها الاولياء والفقر والخصومات الهامشية التي جردته من خصوصيته وقدسيته. شوهها الإعلام الذي يخرج من حين إلى ٱخر ليقول: التعليم مهنة لمن لا مهنة له. وأن المعلمين والأساتذة هم من صنع الإرهاب. شوه المفتشون والنقابات صورة المعلم حين تقاعسوا عن تكوينه المهني والبيداغةجي. ناهيك عن دوائر اخرى تعمل في الظلام وظيفتها التشويه والتقزيم .
    من غايات التربية والتعليم إيصال المتعلم إلى القدرة على القراءة والكتابة والتدرج به إلى الفهم المعقد للأشياء والعالم، وكذا القدرة على التحليل والتركيب. والوصول بالمتعلم في أي مستوى كان، إلى اكتساب معارف وعادات ومهارات وقيم مشتركة لتحقيق الانسجام والتوافق والعيش المشترك بأمان في الوطن الواحد، زيادة على تعلم القيم الانسانية المشتركة لتمكين الفرد من العيش والاندماج في المجتمعات الأخرى بسلام مع التمسك بحب الوطن طبعا.
    د.مسعود نهائلية
    جامعة الجزائر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*